السيد كمال الحيدري

50

صيانة القرآن من التحريف

على جميع ما نزل بهذا العنوان من دون أن يشذّ عنه شيء ، وهذا بخلاف سائر المصاحف » « 1 » . ويؤيّده التأمّل في بعض الروايات المتقدّمة الواردة في هذا الشأن الدالّ على أنّ التنزيل والتأويل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، وظاهره وباطنه ، كلّها عند الامام عليّ . فإنّ مقالته عليه السلام أنّ عنده القرآن كلّه ، وإن كانت ظاهرة في لفظ القرآن ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله : « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة بالنسبة إلى الفهم المتعارف ، ومعانيه المستبطنة بالنسبة إلى الفهم العادي ، وكذا قوله في بعض الروايات : « وما جمعه وحفظه » حيث قيّد الجمع بالحفظ . وهذا ما أكّدته جملة من كلمات أعلام الفريقين ، نذكر منها ما يلي : قال الشيخ المفيد : « وحُذف ( من المصحف الموجود ) ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ، من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز » « 2 » .

--> ( 1 ) مدخل التفسير : ص 273 . ( 2 ) أوائل المقالات : ص 93 . .